قصة حقيقية: المرأة التي اكتشفت بالصدفة أنها ليست أم أطفالها

قصة حقيقية: المرأة التي اكتشفت بالصدفة أنها ليست أم أطفالها

قصة حقيقية: المرأة التي اكتشفت بالصدفة أنها ليست أم أطفالها

قصة حقيقية: المرأة التي اكتشفت بالصدفة أنها ليست أم أطفالها، هي قصة حقيقية حدثت مؤخرا في أمريكا قلبت موازين العلم الدراسات والأبحاث. قصة اليوم حدثت بالضبط بواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي المدينة التي ولدت فيها بطلت القصة “ليديا فيرتشايلد” سنة 1976.

نشأت ليديا بعائلة بسيطة جدا، وتزوجت وهي في عمر العشرين سنة من شاب اسمه “جيمي طاونسند”. في سنة 1997 وفي عمرها الواحد والعشرين سنة أنجبت “ليديا” ابنها الأول، وسموه “جيمي” على اسم أبيه. وبعد سنة أنجبت ابنها الثاني.

بالرغم أن ليديا و جيمي كانوا زوجان يحبان بعضهما، إلا أنهما كان يعانيان من مشاكل مستمرة في ما بينهم ولم تكن حياتهم مثالية. وبعد عدة سنوات وبالضبط في سنة 2002 حملت “ليديا” بولدها الثالت، وخلال فترة الحمل زادت مشاكلها مع زوجها فقررا الطلاق وتم ذلك.

بعد انفصالهما، عاشت “ليديا” مع أبنائها معا وهي ما تزال حاملا بالثالت. وكان وضعها المادي صعبا ةجدا، حيث أنها لم تكن نشتغل ولم يكن لديها أي مصدر دخل. ولهذا قررت “ليديا” أن تقوم بطلب الدعم من “الخدمات الإجتماعية”. وكإجراءات روتينية يتم طلب عمل فحوصات ADN أو DNA لكل أفراد العائلة الأم والأب وأبنائهما من طرف المكتب العام للخدمات الإجتماعية.

تم عمل التحاليل “د.ن.أ” بشكل عادي، وتم انتظار نتائج التحليلات من أجل إتمام الإجراءات الأخرى. بعد عدة أيام تم الإتصال ب ر”ليديا” من طرف المكتب العام، وطلبوا منها الحضور بسرعة. تفاجئت “ليديا” وتملكها الفضول لمعرفة ما الموضوع، لهذا ذهبت إليهم فورا.

لما ذهبت ودخلت لمكتب النائب العام، قالوا لها بأن نتيجة فحص “د.ن.أ” والنتيجة تؤكد أن “جيمي” هو أب الأولاد. ردت “ليديا” : إذا ما المشكلة؟؟؟ أجابوها: المشكلة أن نتيجة فحص “د.ن.أ” تؤكد أنك أنت لست أم الأولاد. استغربت “ليديا” وبدأت بالضحك.

كيف أنها ليست أمهم؟ أيمكن أن يقع خطأ بالمشفى واستبدلوا لها أولادها بأولاد غيرهم؟؟ وحتى إذا وقع هذا الخطأ، كيف يمكن أن يكون الخطأ في ولدين اثنين؟ وحتى ولو صار الخطأ بولدين، كيف يكون “جيمي” زوجها هو أبوهما معا ؟؟

قالت لهم “ليديا” وهي تضحك: لا يمكن، أنا متأكدة أن هناك خطأ بالتحاليل. لكن للأسف لم يصدقوها أبدا، ويتحدثون إليها بقمة الجدية وينظرون إليها بنظرات غير مريحة. حاولوا أن يجدوا تفسيرا للموضوع لذلك سألوها: هل سبق ونقلت دم من شخص ما أو قمت بعملية جراحية؟ أجابتهم: لا، لم يسبق أن دخل دم غريب إلى جسمي.

فكروا بجميع الإحتمالات الممكنة ولم يتوصلوا إلى أي تفسير لهذه الظاهرة الغريبة. ولهذا اقتنعوا أن “ليديا” تخبيء عنهم شيئا ما وترفض الإعتراف به. ولذلك بدؤوا يسئلونها عدة أسئلة غريبة… من أنت؟ ومن أين أحضرت الأبناء؟ وماهي عملية الإحتيال التي قمت بها أنت وزوجك السابق؟

لكن لا زلت “ليديا” مصرة على أن الأبناء هم أبنائها، وأن هناك خطأ ما بالتحاليل. ولذلك اضطروا للقيام باستدعاء زوجها السابق “جيمي” إلى التحقيق، لكنهم صدموا بأن أقواله متطابقة مع أقوال طليقته “ليديا” بنسبة مئة بالمئة. لأنهم كانوا يشكون أن “جيمي” لديه أبناء من علاقة مع امرأة أخرى، وقام بتسجيلهم باسم “ليديا” زوجته.

وليتأكدوا أكثر ولا يبقى أي مجال للشك أبدا. طلب النائب العام أخذ عينات من أجل إجراء التحاليل من “ليديا” ومن زوجها السابق “جيمي” ومن أبنائها بمكتبه لتفادي حدوث أي تلاعب في الأمر. وقاموا بإرسال العينات إلى ثلات مراكز. والصدمة أن كل المراكز خرجت بنفس النتيجة، وهي أن “جيمي” هو أب الأولاد و “ليديا” ليست أمهم.

بسبب كل هذا، دخلت “ليديا” بحالة اكتئاب وأصبحت تخاف من أي شيء. وبالأخص أن تنحسم قضيتها في المحكمة على أنها قضية احتيال ونصب. فتخسر أولادها إلى الأبد وترسل إلى السجن، وتستيقض كل يوم وهي خائفة من هذه الأمور وتفكر فيها باستمرار بعدما كان همها الوحيد هو كيف تعتني بأبنائها بعد الطلاق.

لذلك أصبحت تحاول أن تجد طريقة لتثبت بها أنها أم الأولاد، ولكن للأسف لا تتوصل إلى حل. اتصلت بعدة محاميين ليساعدوها في قضيتها، ولكن بمجرد أن يعرفوا أن نتيجة تحاليل DNA كانت تؤكد بأن الأولاد ليسوا أولادها. كانوا يرفضون تماما أن يترافعوا عنها في قضيتها ويمتنعون عن مساعدتها.

كانت “ليديا” تحارب بشدة لتحافظ على الأبناء، ولكن للأسف وقع ما لا تريده “ليديا”. حيث أخذوا منها أبنائها وأعطوهم لعائلات أخرى من أجل أن يهتموا بهم إلى حين الإنتهاء من التحقيقات كليا. كانت “ليديا” لا تزال حاملا، وكان النائب العام ينتظر موعد ولادتها بأحر من الجمر كي يتأكد من تحاليل “د.ن.أ” لابنها الثالت.

رغم كون النائب العام متأكد من أن نتيجة تحاليل الحمض النووي للإبن الثالت ستكون مطابقة للحمض النووي لأمه “ليديا” بنسبة مئة بالمئة. لكن الماجئة أنه لما وصل موعد ولادة “ليديا” لابنها الثالت، بعثوا طبيبة من مختبر التحاليل لكي تحضر ولادة ليديا مباشرة.

بعد الولادة مباشرة تم أخذ عينات من طفل “ليديا” وقاموا بعمل تحليل حمض نووي، وبعد أسبوعين صدرت نتائج التحاليل وكانت المفاجئة أن نتيبجة التحليل تؤكد أن “جيمي” هو أبو الولد و “ليديا” ليست أمه رغم أنه خرج من بطنها لتوه، وهي نفس نتيجة تحاليل أبنائها السابقين. إذا ما تفسير هذا؟؟

“ليديا” بنفسها لم تكن تصدق هذه النتيجة، مع العلم أنها كانت سعيدة جدا بالنتيجة لأنها تعطيها بعض المصداقية في أقوالها وكون الأبناء قد يكونون فعلا أبنائها رغم عدم تطابق الحمض النووي. وبهذه النتيجة التحليلية لابنها الثالت ستستطيع إيجاد محام للدفاع عنها في قضيتها هذه المرة.

أما بالنسبة للنائب العام، فإنه لم يصدق ولا زال يشك في كون الأبناء أبنائها رغم أن الطبيبة التي قام ببعثها حضرت ولادة “ليديا” بنفسها ومباشرة. إذا في ماذا كان يشك النائب العام؟

شك النائب العام أن الطفل الثالت ل “ليديا”، هو عبارة عن طفل أنبوب تمت زراعته في رحم “ليديا”  من بويضة لسيدة أخرى. أي أن “ليديا” هي مجرد أم حاضنة ولهذا يكون الحمض النووي للأولاد في كل مرة غير مطابق لحمضها النووي.

لكن “ليديا” أصرت أن الطفل هو طفلها الحقيقي، وليس طفل أنبوب ولم تقم بأي زراعة بويضة. وكان زوجها “جيمي” يؤكد نفس الشيء. ولهذا بات من الواضح أن القضية بدأت تتعقد ومن المستحيل حلها، خصوصا أنه لا يوجد أي دليل أخر لأثبات هل الأبناء أبنائها أم لا سوى فحص الحمض النووي DNA.

اقرأ أيضا: قصة عن الثقة بالنفس.. قصة حقيقة.

لكن في يوم من الأيام كان النائب العام يقرأ في مجلة ” Thr new england journal of medecin”، ظهرت أمامه مقالة لفتت انتباهه. كانت المقالة مكتوبة بلغة معقدة ولم يفهم منها الكثير، لكنه أحس أن هذه المقالة ممكن أن تحل لغز قضية “ليديا”. ولهذا طلب من “ليديا” ومن محاميها أن يقوما بالبحث جيدا عن موضوع المقالة، فربما تساعدهم على إثبات براءة “ليديا” من تهمة النصب والإحتيال.

المقالة  كانت تحكي عن سيدة من “بوثن” اسمها “كارين كيجا”، وهي أم لثلاتة أبناء شباب. وقبل عشر سنوات مرضت بفشل كلوي، ونصحها الأطباء بأن تقوم بعملية زرع كلية فورا. وبعدها ذهبت مع زوجها واثنين من أبنائها إلى المشفى من أجل عمل فحوصات ليروا من يتوافق معها بالدم والأنسجة لكي يتبرع لها بكليته.

لكن الصدمة التي صعقت الأطباء هي أن نتيجة التحليل  تؤكد أن الحمض النووي للأبناء لا يتطابق أبدا مع الحمض النووي للأم. والغريب في الأمر هو أنهم لما قاموا بعمل فحص لابنها الثالت وجدوا أن حمضه النووي مطابق للحمض النووي لأمه.

لم يمر الأطباء من قبل بمثل هذه الحالة فدهشوا. لكن لحسن حظ “كارين” أنها سيدة ذات أخلاق عالية ومعروفة بصدقها له، لهذا لم يشكوا بها فحاولوا أن يجدوا تفسيرا علميا لهذا الأمر.

بعد بحث مكثف وفحوصات عديدة، اكتشفوا أن “كارين” تعتبر من الحالات النادرة التي تسمى “الكايميرا”. إذا فما هي الكايميرا؟

الكايميرا هي وضع نادر عند البشر، لكنها موجودة بكثرة لدى الحيوانات. حيث يكون الكائن الحي الواحد مكون من مجموعتين من الحمض النووي. وتتكون “الكايميرا” لدى البشر إذا اندمجت أكثر من بيضة ملقحة مع بعضها خلال أيام الحمل الأربعة الأولى.

  • عندما تكون بيضتين ملقحتين لم تمدمجا مع بعض، فهذا يعطي ولادة طفلين توئمين وهذا أمر طبيعي ويحدث كثيرا.
  • في حال اندمجت البيضتان الملقحتان مع بعض بعد الأيام الأربعة الأولى فسينتج عنها ولادة طفلين توأم سيامي لكن ملتصق.

ومن الأشياء التي تدل على الإنسان “الكيميرا” هو أنه يكون كل نصف من جسمه يحمل صفات وراثية مختلفة عن النصف الثاني. أي من الممكن أن يكون نصفه أسود أو أسمر والنصف الأخر أبيض أو قمحي.. وحتى من الممكن جدا أن يكون نصف ذكر ونصف أنثى. لأن كل نصف منه يحمل حمض نووي مختلف عن النصف الأخر.

لكن في حالة “كارين” كان من الصعب جدا أن يتم تحديد وضعية “الكايميرا” لدى أبنائها. لأن جميع انسجة وأعضاء جسمها تحتوي على مجموعتين من الحمض النووي، لكن بدرجات متفاوتة. في كل عضو أو نسيج من الجسم يوجد حمض نووي مسيطر أكثر من الأخر، ولهذا لم يطابق الحمض النووي لأولادها الإثنين لم يطابق حمضها النووي. بينما الحمض النووي لابنها الثالت كان مطابقا لحمضها بنسبة مئة بالمئة.

لكن كيف يتم الإلتحام بين أكثر من بيضة ملقحة ولماذا؟ وكيف يكون اندماج كامل في بعض الحالات لدرجة أن كل الأنسجة تحتوي على نوعين من الحمض النووي؟؟؟ فالله أعلم… وللأسف لا زال العلماء والباحثون لم يجدوا تفسيرا لهذه الحالة لحد هذا الوقت.

تواصل محامي “ليديا” مع الأطباء اللذين اكتشفوا حالة “كارين”، وسألهم إن كانت هناك إمكانية لفحص “ليديا” ليروا هل هي حالة “كايميرا”؟  ولحسن الحظ أنهم وافقوا، مفثل هذه الحالات لا يمكنهم أن يصادفوها دائما.

ذهبت “ليديا” إلى المستشفى وأخذت منها عينات من جميع الأماكن الممكنة، لكن بعد خروج نتائج التحاليل لم يستفيدوا أي شيء. لأن ليديا لم يكن لديها سوى نوع واحد من الحمض النووي. وبهذا لا يمكنهم إثبات أنها “كايميرا”.

لكن حدث ما لم يكن متوقعا، حيث اقترحت إحدى الطبيبات أن يأخذوا عينات للتحليل من عنق رحم “ليديا” لفحصها. وبعدما قاموا بفحصها تبين أن الحمض النووي في منطقة عنق الرحم مطابق للحمض النووي لأبناء “ليديا” الثلاتة.

هذا يعني أن ليديا أيضا “كايميرا”، ولكن فقط بمنطقة الرحم. وهذا ما يؤكد أن خالة “الكايميرا” موجودة وأحيانا قد يكون الحمض النووي للأم غير مطابق لطفلها أو طفلتها أو جميع ابنائها، رغم أنها من أنجبتهم ورغم أنها أمهم الحقيقية.

وهكذا اقتنع النائب العام أن “ليديا” هي الأم الحقيقية لأبنائها الثلاتة.

لقد كانت تجربة قاسية على “ليديا” بعد معناة سنة ونصف من الحرب لإثبات أمومتها الحقيقة لأبنائها، وفعلا نجحت في ذلك أخيرا. وأحدثت طفرة علمية لم يسبق لأحد أن توصل إليها قبل عصرنا هذا.. وهذا يعني أن إثبات الأمومة بفحص الحمض النووي لا بد أن تكون فيه حالات خاصة أيضا كحالة “الكايميرا”.

بعدها ظل النائب العام يفكر في كونه هل يكون قد ظلم الكثير من الأشخاص اللذين باعدهم عن أبنائهم الحقيقين لأن نتيجة فحص حمضهم النووي لم تكن متطابقة. فمن الممكن أن يكونوا أيضا حالة “كايميرا” وهو لا يدري بذلك.

لا أحد يعلم كم قد يكون عدد الأشخاص “الكايميرا” في العالم. فمن الممكن جدا أن تكون أنت “كايميرا”، أو أنا، أو أخوك، أو أختك، أو أي شخص قد يخطر ببالك “كايميرا” ولا يعلم بذلك…فلا توجد دائما مميزات أو دلائل خارجية ظاهرة لهذه الحالات.

اكتشاف “الكايميرا” يعتمد كثيرا على الصدفة، فمن الممكن أن يكون أي شخص منا كايميرا، ثم يعيش طوال حياته مع توأمه في نفس الجسم الواحد دون أن يكتشف هذا… هذه كانت قصة حقيقية مئة بالمئة.



المراجع:

قناة كريم قصة حقيقة – يوتوب.

قصة ليديا فيرتشايلد قصة حقيقية-موسوعة ويكيبيديا.

نريد فريق موقع “عالم حنان”، نريد الإشارة إلى أن هذه القصة هي قصة حقيقية وكل احداثها حقيقية وأسماء الأشخاص أيضا حقيقية. يمكنكم التحقق من الأمر بالبحث على الأنترنيت. ونتمنى أن تنال القصة إعجابكم، ننتظر تعاليقكم في الأسفل.. شكرا على وفائكم.

مقالات مماثلة قد تعجبك:

3 comment on this post

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.