قصة عن ناكر الجميل والمعروف – احذر شر من أحسنت اليه

قصة عن ناكر الجميل والمعروف – احذر شر من أحسنت اليه
قصة عن ناكر الجميل والمعروف - احذر شر من أحسنت اليه 1
 

قصة عن ناكر الجميل والمعروف

 

قصة قصيرة

 
أن القصص القصيرة من بين وسائل الترفيه والتوعية التي اعتمدها النشر مند القدم، وهي أيضا تقوم بتربية الأطفال وتقوية العلاقة بينهم وبين الوالدين لأنها نوع من الحوار الدي يتفاعل معه الطفل بشكل فعال. لهدا السبب كتبنا لكم قصة قصيرة نتمنى أن تنال أعجابكم.
 
                                                              “احذر شر من أحسنت اليه” 
 

المنزل الخشبي

 
في تلك الغابة الخضراء الجميلة التي لا تخلو من صوت العصافير أبدا يتواجد بيت خشبي صغير تحيط به حديقة من الزهور وبحيرة وبعض الحيوانات الأليفة، كان يعيش في دلك البيت الخشبي رجل عجوز ونشيط الحركة رغم كبر سنه، فكان يطعم البط والعصافير والدجاج في الصباح البكار جدا، ثم يحلب بقرته الوحيدة ويسقي الأزهار وينظف البيت، وما ان تشرق الشمس حتى تجده يفتح النوافذ كلها مرحبا بها بابتسامته الجميلة رغم خلو فمه من الكثير من الأسنان.
 
كان بيت العجوز صغيرا ودافئا به صورة كبيرة واحدة لعجوز جميلة تتواجد بمكان جميل بالحائط، تلك كانت صورة زوجته الغالية التي اعتادت أن تكون أنيسته في البيت، كان العجوز يخبر صورة زوجته بكل ما فعله خلال اليوم وكأنها حقا تسمعه وترد عليه وكان سعيدا جدا بما يملك لدرجة أنه رفض بيع بيته للكثير من الأغنياء الدين عرضوا عليه مبالغ طائلة مقابله بسبب جماله وبساطته وروعة الغابة التي يتواجد بها. فصوت الشلال وحفيف أشجار الغابة يطرب الأذن ليلا وبرودة الليل مع ضوء القمر تشكلان أحسن مشهد على الأطلاق، وزقزقة العصافير وخرير مياه الوديان بجانب البيت الصغير لا ينقطع أبدا وتستمر في اراحة أعصاب كل من يسمعها.
 
ذات يوم شعر العجوز بتعب شديد فأدرك أن موعد رحيله عن الدنيا قد حل، فرتب بيته واستعد للقاء زوجته في العالم الاخر وقرر البحث عمن يهتم ببيته بعد موته فرأى أن التصدق به على شخص لا يملك بيتا سيكون فكرة رائعة تدخل السرور على قلب المعطى والمستلم.
 
في الغد أخد العجوز عكازته ونزل الى سوق القرية باحثا عن صاحب البيت الجديد، بحث كثيرا وطويلا حتى اهتدى الى شاب حسن الوجه يرتدي هنداما نظيفا ويجلس على جلد خروف يطلب يدا محسنة تعطيه بعض النقود ليطفأ جوعه. ابتسم الجوز لأنه أخيرا وجد ضالته فاقترب من الشاب وسلم عليه وأخد يحكي له قصته بعد أن أظهر له الشاب سروره بتبادل أطراف الحديث معه:
 
*عندما كنت شابا وسيما مثلك أحببت فتاة كانت أجمل ما قد رأته عيناي، فقررت الذهاب لخطبتها من بيتها من أجل الزواج، لكن عندما تقصيت أخبارها علمت أنها من أسرة عريضة النسب وغنية جدا، فشعرت من خوف شديد من أن أتعرض للرفض لأنني كنت يتيما وفقيرا وغير معروف لكنني رغم دلك تشجعت وقمت بطلب يدها. كان أبواها غير مهتمين بما قلته عن رغبتي في الزواج منها وكانت ردود أفعالهما غريبة جدا فقد استمعوا الي ببرود شديد ورحلوا دوم أن ينطقوا بكلمة وبدا من كلامهما مع بعضهما أن ابنتهما 
خطبها قبلي الكثير من الأغنياء فرفضت… لكن بعدما أن استدعوها وتحدثت معها وافقت على الزواج مني فصدمت من ذلك…*
 
*كانت زوجتي تكره حياة الأغنياء المليئة بالنقود والفقيرة الى العطف والرحمة، فقد كان والداها يشتريان الناس بالمال ويبعدان الأم عن رضيعها في حالة كانت الأم تتميز بشيء قد يؤهلها لتباع بثمن عال في سوق النخاسة، ويصبح الرضيع محكوما عليه بالعبودية، كرهت زوجتي كل هده التصرفات، فحتى عندما أخبرتها عن وضعي وأنني لا أملك حتى بيتا قالت لي أنه لا بأس في دلك وتزوجت مني واقترحت أن نتبعد للغابة ونبحث عن أجمل بقعة فيها ونبني بيتا خشبيا هناك وتعاونا على كل شيء وتعبنا حتى أتممنا البناء معا. كنت أندم أحيانا لزواجي منها عندما لا أحضر لها طعاما لأنني كنت أشعر أنني أعذبها بالعيش معي فكان دلك يكسر قلبي جدا، لكنها دوما تبتسم في وجهي ولا تطلب شيئا وتخبرني أنها لا تشعر بالجوع. كانت تحبني وتستمتع بالعيش معي رغم أنني لم أوفر لها الكثير فجعلني دلك أحبها كل يوم أكثر من الدي قبله. وهكذا صار لدينا بيت دافئ وجميل وأيضا بعض الحيوانات الأليفة كالبط والدجاج وبعض الخرفان وبقرة ولاحقا صارت لدينا مزرعة للخضروات. ثم صرت أنا وهي نصنع الصوف ونبيعه في السوق حتى تغير حالنا.
 
منذ أن تزوجت بها وأنا أحب العمل وأتعلم أن أقدر الأشياء البسيطة في الحياة، وصرت أحب كل ما تحبه هي، فحتى بعد رحيلها وموتها بقيت أقوم بكل الأشياء التي كانت تحبها الى أن يأتي اليوم الدي أرحل فيه أيضا لألتقي بها مجددا، وأنا فعلا أعشق البيت الذي بنيناه معا والدي ملأته هي بالكثير من الذكريات الجميلة التي لن تموت أبدا. أما الان، فموعد رحيلي قد اقترب وقد أردت شيئا واحدا هو ألا أمنح البيت الدي به كل ذكرياتنا الغالية الى لشخص سيفرح به قلبه، فما رأيك أن ترثه عني؟ *
 
فرح الشاب كثيرا لأنه سيجد مكانا دافئا يؤويه بعد سنة كاملة من النوم في الأزقة الباردة لدرجة أن دموعه انسكبت على خديه بعدما عرض عليه العجوز البيت، لقد كان الشاب من أسرة غنية جدا واعتاد على النوم على أسرة بأغطية من الحرير وأكل ما لد وطاب من الطعام قرب مدفئة غرفته الواسعة، لكن ها هو القدر قد رماه للشارع الان ليجرب ما لم يتخيله عقله من قبل.
 
ذهب الاثنان للبيت معا واحتسيا بعض القهوة وأخذ الشاب يستكشف المنزل الخشبي الصغير وهو يقول في نفسه:
 
هل هذا العجوز مجنون أم أنه كذب علي ليبدو بطل قصة حياته الغبية تلك، كيف له أن يخبرني أن بيته هو بذلك الجمال بينما هو بهذا الحجم الصغير جدا، وما هده؟ صورة امرأة عجوز قبيحة، لابد أنها زوجته التي لم ير أجمل منها في حياته، الان تأكدت أنه حقا لا يفهم في الجمال شيئا. يا الاهي ولا جيران أو بشر قربه والمكان يبدو موحشا، كيف له أن يعيش في ظلام الغابة لسنوات في بيت خشبي لا يستحمل حتى العاصفة القوية، وهده المدفئة الصغيرة عليك بوضع وجهك بداخلها أو الجلوس عيها ليصلك بعض الدفء. أهدا هو الشيء الدي ظل يثرثر عن مدى حبه له؟ … وبقي ينظر الشاب الى زوايا البيت وهو يكلم نفسه عن البيت وعن العجوز حتى سمع صوت سقوط كأس القهوة فجأة…
 
لقد توفي العجوز المسكين وسقط كأس لقهوة من يده معلنا نهايته، مات وأغلى ما كان يملكه في حياته بين يدي شاب جاحد للجميل لا يقدر الأشياء العزيزة على الناس. لابد أن روح العجوز ستكون حزينة على الشاب الدي سيقضي نصف عمره ليتعلم كيف يقدر الكثير من الأشياء في الحياة. فقد كان دلك العجوز مثله يوما قبل أن يلتقي بزوجته اللطيفة التي علمته الاعتماد على نفسه والعمل بجد وشكر الله على كل شيء وتقدير نعم الحياة.
“لا يسمح بنسخ القصة ونشرها في مكان أخر الا بعد أخذ اذن من المؤلف وذلك لتفادي الوقوع في مشاكل” 
 
القصة من تأليف: مريم برديش
 
للتواصل مع المؤلف: bardichmariam11@gmail.com
 

مقالات مماثلة قد تعجبك:

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.