قصة مات رحمه الله خير من فر أخزاه الله | قصة عن الشجاعة

قصة مات رحمه الله خير من فر أخزاه الله | قصة عن الشجاعة
قصة مات رحمه الله خير من فر أخزاه الله | قصة عن الشجاعة 1
قصة قصيرة عن مثل عربي
قصة عن الشجاعة:
قراءة قصة أو الكتب والقصص هي بمثابة عيش حياة أخرى والاستفادة من تجارب جديدة، فبمجرد أن يقرأ الشخص كتابا عن كيفية التعامل مع المتكبرين مثلا فانه وبدون أن 
يلتقيهم أبدا يبرع في التحكم في المواقف بفضل ما قرأ عنهم في كتاب أو قصة أو رواية. 
لذلك السبب يقوم الكثير من الوالدان بقراءة القصص لأطفالهم قبل النوم أو في أوقات الفراغ ليعلموهم كيفية استسقاء العبرة ودلك ينفعهم دلك في حياتهم في المستقبل ويعلمهم أشياء أخرى كفهم الكلام وتطوير القدرة على الاستماع والانتباه لمدة طويلة.
 
المثل يقول: (قتل رحمه الله) خير من (فر أخزاه الله)
 
يحكى أنه في الصحراء العربية التي تسمى اليوم بالمملكة العربية السعودية كان هناك رجل غني جدا، كان يملك الكثير من الخيام وأربع زوجات لكل واحدة منهن نسل طويل من الأبناء. كان الرجل عريق النسب يملك من الماشية والجمال ما لا يملكه أحد غيره.
كان أغلب أبنائه من الفتيات الا خمسة منهم كانوا ذكورا، أعمار ثلاثة منهم تتراوح ما بين أربع وعشر سنوات، أما الأخرين، “ليث” و”فهد” فقد كانا شابين مكتملي النمو، طويلا القامة وعريضا المنكبين، اشتد عودهما فكانا سندا لأبيهما في أعماله فاعتمد عليهما كثيرا وهو يقول دوما أنه سيموت وهو مطمئن لأنه خلف ولدين قويمان سيحميان الأسرة ويعوضان غيابه.
 
كان “ليث” شبيها جدا بأخيه “فهد” شكلا، لكنه لم يستطع أبدا أن يكون مثله في شجاعته واقدامه ومروءته، ففهد هو شاب قليل الكلام كثير العمل صادق النية موثوق الوعود وحافظ الأمانة، بينما كان أخوه ليث كالثعلب المكار يتجنب ما قد يؤديه بأي طريقة تتاح له أما بالكذب أو التهديد بكشف الأسرار أو بتلطيخ سمعة أحدهم لسرقة مكانته عند شخص أخر وما الى ذلك من الأفعال الدميمة التي يعتمدها ضعفاء النفوس.
 
ذات يوم نشبت حرب ما بين الدولة العثمانية والسعودية فتضرر منها الجميع، مات الجنود ومات الأبرياء وهزلت ثروات الأغنياء، فتغيرت حياة كل الناس وظهرت الأمراض والمجاعات والسرقة، لكن رغم أن الفقر أحاط بالجميع الا أن اسرة فهد وليث كانت في حال مقبول لا بأس به مقارنة مع غيرهم من الرعية.  كان يسر الحال ذلك أهم دافع جعل السارقين يستهدفون الأب ليستولوا على ممتلكاته ورغم محاولاتهم الكثيرة التي باءت بالفشل ظلت رغبتهم في قتله قائمة لا يخمدها أي شيء.
 
ذات يوم بينما خرج الأب كعادته مع ولديه “فهد” و”ليث” للعمل ومراقبة القطيع تعرضوا لهجوم بعض قطاع الطرق وكانت تلك أول مرة يحضر لها الولدان للمشاكل التي اعتاد الأب أن يتعرض لها لوحده فكان ردود أفعالهما فعلا مختلفة وتكشف معدن كل منهما على حدة.
 
كان عدد قطاع الطرق سبعة، ثلاثة يحاربون أبطالنا الثلاثة وأربعة مختبئان للتدخل فيما بعد، قام الأب بقتل واحد وليث بقتل واحد وفهد بقتل الاخر وهكذا ظنوا أنهم نجوا من قطاع الطرق، لكن بينما استداروا للعودة خرج أربعة اخرون قاموا بالهجوم بشكل مباغت دون أن يستعد ثلاثتهم (الأب وفهد وليث)، في تلك اللحظة قام ليث بالهرولة بعيدا بعدما لمح أن عددهم كبير وعلم أنهم جميعا متعبون ولا قدرة لهم على مزيد من القتال، لم يفكر في تحذيرهم أو انقاد أبيه الكهل المسكين. لكن فهد القوي الشجاع بقي هناك وحاربهم جميعا ودافع عن أبيه لكنه للأسف تلقى طعنة عميقة سلبته روحه.
بعد أن مرت السنوات على هذا الحدث، كبر أولاد ليث وفهد لأن فهد كان له أبناء من زوجته “ايناس” قبل موته، وكان أولاد ليث يشعرون بالإحراج من كونهم أبناء شخص أناني لا يضحي من أجل أبيه ويتصرف بجبن، فقد ليث كرامته ومحبة الناس وأسرته له، وعاش ذليلا تحت سقف واحد مع أبيه الذي هرول تاركا إياه عندما كان في وقت الشدة. أما أبناء فهد فقد كانوا فهودا مثل أبيهم وكان الجميع يذكر أباهم بالخير فعاش عزيزا في قلوب الجميع وفي قلوب أبناءه وزوجته، وكان أبوه يترحم عليه بكل ما في قلبه من محبة لابنه العزيز.
 
أما الناس والجيران فقد سجلوا في أذهانهم صورة المهرول وصورة الشهيد وأخدوا منهم العبرة قائلين:
(مات رحمه الله) خير من (فر أخزاه الله)

مقالات مماثلة قد تعجبك:

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.