قصة عن الثقة بالنفس

قصة عن الثقة بالنفس
قصة عن الثقة بالنفس 1

قصة عن الثقة بالنفس

 
طبيعة الانسان تحب القصص خصوصا ان كان بها عناصر تشويق، يستمتع بأحداثها ويخوض عبرها تجارب جديدة كأنه عاشها ليستسقي منها عبرة تنفعه أو ربما تنمي رصيده اللغوي أو التواصلي أو المعرفي وهنا جئنا بقصة جديدة من نوعها ونرجو أن تنال اعجابكم
 

الخيميائي المجد(الشخصية الرئيسية):

 
قديما جدا في زمن لم يسمع عنه الكثيرون في أراضي مصر القديمة، كان هناك رجل بسيط له ابن من زوجته المتوفية عمره ثلاث سنوات كان أغلب الناس ينادونه بالمجنون بسبب الأشياء التي كان يدعيها ويؤمن بها.
 
تليد ماغنوس أو الخيميائي المجنون كان أول من صدق وجود حجر الفلاسفة وقضى عمره كله باحثا عنه. كان يحفر عميقا لوحده في أراضي البراكين الخامدة والكهوف القديمة مند الصباح الباكر حتى الغروب. وعند عودته الى البيت ينكب على الكتب التي قد تدله على مبتغاه وترسم له خريطة تسوقه الى موقع حجر الفلاسفة.
 
حجر الفلاسفة هدا كما كان تليد ماغنوس يقول له القدرة على تحويل الكثير من الأشياء الى دهب وعند شق الحجر يسكب منه محلول يسمى اكسير الحياة والدي يضمن الأبدية لكل من يشربه. كان الفقر الدي عاشه ماغنوس وزوجته بسبب نظام الطبقية الجائر انداك أول دافع جعله مهووسا بالحجر وبعد دلك توفيت زوجته التي كان يحبها أكثر من أي شيء في العالم، فكره الموت كرها شديدا وقرر القضاء على الموت بمنح الناس اكسير الحياة. وهكذا بدء هوس ماغنوس بالخلد والمال.
 
كان الخيميائي يوفر قوت يومه وطعاما لابنه عن طريق بيع بعض الألماس الدي يجده عندما يبحث عن حجر الفلاسفة في الأراضي البركانية. فكان تباع بثمن جيد يكفيه لتوفير حاجاتهما مدة طويلة الى ان يجد ألماسة أخرى وهكذا مرت عليهم السنون والأيام الى أن جاء اليوم الموعود…
 
دات يوم شق ماغنوس طريقه نحو كهف بعيد جدا قبل شروق الشمس تاركا ابنه وحيدا في البيت وهو في عمر سبغ سنوات مصمما على البحث عن حجر الفلاسفة كعادته، وعندما وصل الى داخل الكهف حاملا معه سراجه المضيء رأى منظرا ارتعدت له فرائسه.
 
كانت هناك ثلاثة هياكل عظمية لبشر أمام مدخل يشع بضوء أزرق غريب من الداخل وكانت تلك أول مرة في حياته يرى فيها ضوء بهذا اللون وهياكل عظمية. بقي متسمرا فاغرا فاه لبرهة من الوقت بسبب ما راه لكنه تشجع بعد دلك وأزاح الهياكل العظمية ودخل الى المدخل المضيء ليرى من أين أتى الضوء.
 
كان الضوء صادرا عن أكوام ضخمة من صخور المضيئة التي لم يسمع بها أحد من قبل في دلك الزمان أو يتخيل وجودها. أطلق عليها اسم حجر الزبرجد وكانت تلك عبارة عن أحجار كريمة زرقاء مائلة للأخضر تضيء ليلا. عندما حاول استكشاف المكان وجد نقوشا كثيرة على الجدران في ممرات الكهف والمزيد من هده الصخور لكن هده المرة في اللون الأخضر… فقرر أن يأخذها جميعها معه الى البيت ولدلك عاد مسرعا للبيت وبدأ يحفر فيه حفرة عميقة وواسعة تسع تلك الصخور وفعلا قام بنقلها بمساعدة ابنه شيئا فشيئا حتى حل الظلام وانتهيا من العمل.
 
كان تليد ماغنوس يستحق الكنز الدي عثر عليه لأنه لم يكل ولم يمل من البحث حتى في الشهور التي يبحث فيها ولا يحد شيئا لم يكن يفقد الأمل أو العزيمة.
فهو وابنه الان غنيان حتى لو لم يكن الحجر يصلح لشيء على الأطلاق لأن مجرد شكله كفيل بأن يشتريه الملك بنفسه منه بمقابل يغنيه هو وابنه طول حياتهما. هكذا حل ماغنوس عقدة الفقر التي رافقته طول سنوات طويلة وعذبته هو وزوجته التي توفيت وتوجعت أمام ناظريه وهو لا يملك مالا يعالجها به ووقف يتأمل نفسه وهو يفقدها يوما بعد يوم. بكى ماغنوس عندما أراد الخلود لنومه وهو يفكر كم كان سيكون سعيدا لو اكتشف أحجار الزبرجد الكريمة قبل وفاة زوجته ليبيع منها البعض وينقد زوجته من الموت. لكنه كان سعيدا رغم دلك فقد حقق شيئا امن به وحده في الوقت الدي نعته الجميع بالجنون…
عاش ماغنوس وابنه الوحيد في حياة الزهد والثراء التي لا يتمتع بها حتى أشراف الفراعنة وأنصاف الالهة في مصر انداك وساعدا الناس واستثمرا المال في فعل الخير الى أن جاء اليوم الأخير من حياة الخيميائي تليد ليرحل تاركا وصية واحدة لابنه الوحيد، لم يكتب عليها أكثر من جملة واحدة:
   *ان تمنيت تجميد الشمس وفشلت فستنجح في تجميد الغيوم بشكل مؤكد، تمنيت حجر الفلاسفة فأغنانا الزبرجد… فلتؤمن بنفسك مهما حدث*
من تأليف: مريم برديش
 
“لايسمح أبدا بنسخ القصة ونشرها في مكان أخر الا بعد أخذ اذن المؤلف أو صاحب الموقع وذلك لتفادي الوقوع في المشاكل”
 
للتواصل مع المؤلف: bardichmariam11@gmail.com

 

مقالات مماثلة قد تعجبك:

4 comment on this post

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.